طالب جامعي كتب عن الفساد في كلية حربية
مارس 1, 2010
"يجب على الحكومة ألا تُقاضي أحمد مصطفى بالمرة - دعك من محاكمته أمام محكمة عسكرية التى لا تتيح له فرصة لاستئناف الحُكم.  وبدلاً من النظر في المزاعم التي أعلنها، تحاول الحكومة إسكاته".
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك، 1 مارس/آذار 2010) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات المصرية أن تقوم بإسقاط جميع الاتهامات المنسوبة إلى أحمد مصطفى، طالب الهندسة البالغ من العمر 20 عاماً، والمتهم بالكتابة عن الفساد في الكلية الحربية على مدونته. ومن المقرر أن يحاكم المسؤولون الأمنيون مصطفى أمام محكمة عسكرية في محاكمة تبدأ 1 مارس/آذار 2010.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب على الحكومة ألا تُقاضي أحمد مصطفى بالمرة - دعك من محاكمته أمام محكمة عسكرية التى لا تتيح له فرصة لاستئناف الحُكم". وأضاف: "وبدلاً من النظر في المزاعم التي أعلنها، تحاول الحكومة إسكاته".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الكتابة بغية كشف الفساد محمية بموجب الالتزامات الدولية لمصر. فالمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية - وقد صدقت مصر على الوثيقتين - تدعوان مصر إلى حماية حرية التعبير.

مصطفى، الطالب في جامعة كفر الشيخ شمالي مصر، هو أحد أعضاء مجموعة "6 أبريل" وهي مجموعة ناشطين سياسيين شباب، وله مدونة بعنوان "ماذا أصابك يا وطن". وفي 15 فبراير/شباط 2009، ورد في تدوينة له بعنوان "فضيحة في الكلية الحربية"، أن أبن مُدرس أُجبر  على الاستقالة من الكلية ثم اكتشف بعد خروجه منها أن إخراجه كان بغية إفساح مكان لابن شخصية ستدفع أموالاً كثيرة للكلية.

وقام ضباط المخابرات العسكرية بالقبض على أحمد مصطفى في 25 فبراير/شباط 2010، فيما كان في طريقه إلى كلية الهندسة بكفر الشيخ، وأمرت النيابة العسكرية باحتجازه على ذمة التحقيق، بناء على شكوى من الكلية الحربية بشأن تدوينة 2009 المذكورة.

وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباط المخابرات العسكرية استجوبوا مصطفى في 17 يناير/كانون الثاني بشأن تدوينه، وطلبوا منه كلمة سر حسابه ثم غيروها لمنعه من الدخول إلى مدونته قبل الإفراج عنه في اليوم نفسه. ويبدو أن تدوينته تنامت إلى علمهم بعد أن ناقش مصطفى مع مجموعة من أعضاء مجموعة 6 أبريل فكرة عقد مظاهرة أثناء زيارة الرئيس حسني مبارك لكفر الشيخ في يناير/كانون الثاني .

وأنهت النيابة التحقيقات في 28 فبراير/شباط ثم أحالت القضية إلى المحكمة العسكرية في مدينة نصر، بالقاهرة. وبدأت المحاكمة 1 مارس/آذار، وفي الجلسة الأولى، وافق القاضي على طلب الدفاع بإرجاء الجلسة لحين الاطلاع على ملف القضية، لكن لمدة يوم واحد فقط.

ونسبت النيابة الاتهام لمصطفى بموجب القانون رقم 113 لعام 1956 وقانون العقوبات، التي تحظر نشر معلومات تعتبر سرية وتخص القوات المسلحة، أو نشر معلومات كاذبة بهدف الإضرار بالمسؤولين عن قبول الطلاب بالكلية الحربية وإهانتهم. الدليل الوحيد المعروض في القضية هو التدوينة على مدونة مصطفى.

وقال محامو الدفاع - من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومؤسسة حرية الفكر والتعبير - لـ هيومن رايتش ووتش إن القاضي لم يسمح لهم بغير مراجعة موجزة لملف المحكمة ورفض السماح لهم بالاطلاع على المذكرة بشأن القضية المقدمة من الكلية الحربية ولم يسمح لهم بتدوين أية ملاحظات.

وقامت مصر باعتقال واحتجاز مدونين آخرين جراء أعمال تحميها حرية التعبير. كريم عامر، واسمه الحقيقي هو عبد الكريم نبيل سليمان، محتجز في سجن برج العرب بالإسكندرية منذ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بسبب كتابته عن التوترات الطائفية في الإسكندرية وانتقاده الرئيس حسني مبارك ومؤسسة الأزهر الدينية على مدونته. وفي 22 فبراير/شباط 2007، حكمت عليه محكمة بالسجن أربع سنوات بتهمة "إهانة الرئيس" و"نشر أخبار كاذبة تضر بالنظام العام" و"التحريض على كراهية المسلمين".

هاني نظير، مدون آخر، محتجز دون نسب اتهامات إليه في سجن برج العرب، بموجب قانون الطوارئ. واعتقله ضباط أمن الدولة من منزله في نجع حمادي بمحافظة قنا في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2008 بعد أن أعرب عن آراء تنتقد المسيحية والإسلام على مدونته. المستشار مصطفى حنفي، نائب رئيس مجلس الدولة المصري والعضو بالوفد المصري لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، قال لهيئة حقوق الإنسان في 17 فبراير/شباط إن الحكومة المصرية "تعهدت أمام البرلمان باستخدام قانون الطوارئ فقط في حالة مكافحة الإرهاب وفي الجرائم المتصلة بالمخدرات ولم تطبق قواعد قانون الطوارئ إلا في مثل هذه الحالات".

مسعد أبو الفجر، الروائي والناشط الحقوقي الذي جاهر بانتقاد انتهاك حقوق بدو سيناء، ما زال محتجزاً بموجب قانون الطوارئ رغم عدة أوامر من المحكمة بإخلاء سبيله. وفي 17 يوليو/تموز، نقله مسؤولو السجن إلى برج العرب بموجب الأمر 13 من قانون الطوارئ القاضي بتمديد احتجازه.

وتعارض هيومن رايتس ووتش بشدة من حيث المبدأ محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، التي لا تحمي مجرياتها حقوق المحاكمة العادلة. اللجنة الأفريقية المعنية بتفسير الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، قالت إن المحاكم العسكرية "يجب في أية حالة من الحالات، ألا يكون لها اختصاص على المدنيين". لجنة حقوق الإنسان، وهي هيئة من الخبراء تراقب التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أبدت قلقها في عام 2002 من أن "المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة المصرية لها اختصاص محاكمة المدنيين المتهمين بالإرهاب برغم عدم وجود ضمانات على استقلالية هذه المحاكم كما أن أحكامها لا يمكن الطعن فيها أمام محكمة أعلى درجة"، حسبما يطالب العهد الدولي.

وفي تقرير صدر عام 2009 إثر زيارته لمصر، أكد مارتن شينن، المقرر الأممي الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في معرض مكافحة الإرهاب، أكد على أن "محاكمة المدنيين المتهمين بالإرهاب في محاكم عسكرية ومحاكم أمن دولة يثير القلق بشأن حياد واستقلالية إدارة القضاء ويعني عدم الالتزام بالحق في مراجعة محكمة أعلى درجة لحُكم الإدانة مراجعة كاملة".

وأثناء مراجعة سجل مصر الحقوقي أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أوصت عدة دول بأن تكف مصر عن احتجاز المدونين بموجب قانون الطوارئ وأن تكف عن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. المستشار حنفي، عضو الوفد المصري، قال للمجلس في 17 فبراير/شباط إنه "توجد حالات قليلة للغاية [من المدنيين المُحاكمين أمام محاكم عسكرية] والقرار [الخاص بإحالة المدني إلى محكمة عسكرية] هو قرار إداري يمكن الطعن فيه في جميع القضايا".

وقال جو ستورك: "تقول الحكومة المصرية شيئاً في جنيف ثم تبدي عدم احترامها لآلية مراجعة مجلس حقوق الإنسان برمتها". وأضاف: "يجب ألا يُحاكم أي مدني أمام محكمة عسكرية، وأية حكومة تدّعي احترامها لحقوق الإنسان يجب ألا تقاضي أحد لمجرد كتابته عن الفساد".