حرمان مفكرين سياسيين ودينيين من دخول الكويت
فبراير 18, 2010

تُرسل الكويت برسالة مفادها أن بواعث القلق السياسية أهم من حق الرأي العام الكويتي في الاستماع لجميع جوانب القضية. يجب على الكويت إما أن تُظهر وجود سبب مشروع لحرمان الأشخاص من دخول الكويت، وإلا تدعهم يدخلون ويتكلمون بحرية.

<p dir="rtl" align="right"> جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش </p>

(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الكويتية أن تكف عن حرمان الشخصيات العامة التي تزورها من دخول الكويت بسبب ما يبدون من آراء لا أكثر. وكانت وزارة الداخلية قد منعت باحثين بارزين - عالمة أنثروبولوجيا اجتماعية سعودية وعالم دين مصري - عالم دين سعودي، من دخول الكويت على مدار الشهور الثلاثة الماضية.

ولم تذكر الحكومة أية أسباب رسمية لرفض إدخال المتحدثين الثلاثة المذكورين إلى البلاد. لكن في الحالات الثلاث، يبدو أن الحرمان من الزيارة يستند إلى آراء هؤلاء الأفراد في الدين والسياسة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تُرسل الكويت برسالة مفادها أن بواعث القلق السياسية أهم من حق الرأي العام الكويتي في الاستماع لجميع جوانب القضية". وتابع: "يجب على الكويت إما أن تُظهر وجود سبب مشروع لحرمان الأشخاص من دخول الكويت، وإلا تدعهم يدخلون ويتكلمون بحرية".

وفي 11 فبراير/شباط 2010، ألغى مسؤولو الأمن الكويتيون تأشيرة دخول مضاوي الرشيد عالمة الأنثروبولوجيا الثقافية من أصول سعودية بجامعة كينغز كوليدج بلندن، قبل أسبوع من زيارتها المقررة للتحدث في محفل اقتصادي وإلقاء محاضرة في معهد المرأة للتنمية والتدريب.

وفي يناير/كانون الثاني منعت الحكومة محمد العريفي، عالم الدين السعودي البارز، من دخول الكويت، وقد سبقت له زيارة الكويت كثيراً لإلقاء محاضرات عامة وللمشاركة في احتفاليات. وفي ديسمبر/كانون الأول، رفض مسؤولو الداخلية إدخال العالم المصري نصر حامد أبو زيد، بعد أن وصل مطار الكويت الدولي ورغم أن لديه تأشيرة سارية المفعول. أبو زيد، العالم القرآني الحائز على مقعد أبن رشد للعلوم الإنسانية والإسلام في جامعة أوترخت بتخصص الإنسانيات في هولندا، دُعِي لإلقاء محاضرة عن الإسلام والديمقراطية في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية الكويتية.

وقد دعى نواب برلمانيون كويتيون علناً وزير الداخلية شيخ جابر بن خالد الصباح، لأن يمنع دخول أبو زيد، أثناء الفترة التي كان الوزير يحتاج فيها لدعم برلماني من أجل التصدي لتصويت قد يؤدي لخلعه من منصبه. عمل أبو زيد البحثي بمجال القرآن أدى لإثارة الجدل في أواسط التسعينيات، بعد أن نجح الإسلاميون المصريون في استصدار حُكماً قضائياً بإبطال زواجه من زوجته على أساس أنه "مُرتد".

وبعد إبعاد أبو زيد، دعى أعضاء الأقلية الشيعية في البرلمان الوزير إلى منع دخول العريفي بسبب تعليقات يُزعم أنه أدلى بها بشأن رجل دين شيعي بارز المقيم في العراق، وهو علي السيستاني، ورؤيت على أنها تزدري الشيعة.

وقالت الرشيد لـ هيومن رايتس ووتش إنها تعتقد أن قرار إلغاء تأشيرتها ينبع من الضغط السياسي المُمارس من قبل المملكة العربية السعودية. فعمل الرشيد الأكاديمي وإسهاماتها المتكررة في الإعلام، التي تنتقد عادة الحكومة السعودية، أثارت سخط المسؤولين السعوديين عليها. جسور عربية، مؤسسة القيادة الاستشارية الكويتية، كانت قد دعت الرشيد للتحدث في 18 فبراير/شباط في منتداها السنوي لمناقشة التطورات الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط.

وقالت الرشيد إنها على دراية بحالتي أبو زيد والعريفي، وإنها رغم أن الكويت تمنح المواطنين البريطانيين مثلها تأشيرة الدخول لدى الوصول للمطار، فقد حصلت على تأشيرتها الكويتية مقدماً، في 26 يناير/كانون الثاني لتتلافى حادثاً من هذا النوع. ولم تتصل الحكومة بها مباشرة، ولا أبدت أي سبب لإلغاء تأشيرتها. ونشرت أسيل العوضي النائبة البرلمانية الكويتية رسالة في صحيفة "الآن" الكويتية الإلكترونية، تدعو فيها وزير الداخلية إلى إيضاح أسباب قرار إلغاء التأشيرة.

وقال جو ستورك: "رفض إدخال هؤلاء الأشخاص لا يعني إلا أن الكويت تفتح باباً للمزيد من التدخل السياسي في حق الكويتين في حرية تدفق المعلومات وحق الزائرين في حرية التعبير". وأضاف: "يجب أن تشجع السلطات منظمات المجتمع المدني في الكويت على لعب دور نشط في مناقشة القضايا الإقليمية بدلاً من محاولة إسكاتها".