على المحامي العام أن يجري مراجعة شاملة
أغسطس 24, 2009

تقرير المفتش العام للسي آي آيه يعد بمثابة التأكيد الرسمي على ارتكاب السي آي آيه لجرائم جسيمة. وثمة حاجة ماسة لإجراء تحقيق جنائي شامل في هذه الجرائم، مع وجوب معرفة من أمر بها.

جوان مارينر، مديرة برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش

(نيويورك،) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن تقرير المفتش العام بالاستخبارات المركزية (السي آي آيه) المسكوت عنه منذ فترة طويلة، بشأن ممارسات الاستجواب في عهد الرئيس بوش، يُظهر الحاجة إلى إجراء مراجعة جنائية شاملة في انتهاكات حقوق المحتجزين في أعقاب 11 سبتمبر/أيلول. ويتزامن الإعلان عن تقرير السي آي آيه مع إعلان المحامي العام إريك هولدر عن بدء المراجعة الأولية لانتهاكات أنشطة الاستجواب إثر 11 سبتمبر/أيلول.

وتقرير المفتش العام، الذي تم الانتهاء منه في أبريل/نيسان 2004، ترد فيه تفصيلاً جملة من انتهاكات السي آي آيه، تُشكل تعذيباً بموجب القانونين الأميركي والدولي. ويصف التقرير كيف عرّض عملاء السي آي آيه المحتجزين رهن الحبس السري للإيهام بالإعدام، إذ تم رفع سلاح ووضع جهاز صعق كهربي أمام أحد المحتجزين، مع التهديد بقتل ابن محتجز آخر، بالإضافة إلى استخدام بعض أشكال التعذيب الأخرى.

وقالت جوان مارينر، مديرة برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "تقرير المفتش العام للسي آي آيه يعد بمثابة التأكيد الرسمي على ارتكاب السي آي آيه لجرائم جسيمة". وتابعت قائلة: "وثمة حاجة ماسة لإجراء تحقيق جنائي شامل في هذه الجرائم، مع وجوب معرفة من أمر بها".

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن قرار هولدر بفتح التحقيق المبدئي قد تأثر كثيراً بشديد انزعاجه من الانتهاكات الموصوفة في تقرير المفتش العام.

وقالت جوان مارينر: "من المُشجع أن المحامي العام قد فتح التحقيق المبدئي في هذه الجرائم، لكن من المهم للغاية أن يتسع مجالها ليشمل كبار المسؤولين الذين أمروا بالتعذيب". وأضافت: "فإن عملاء السي آي آيه منخفضي الرتبة – حتى لدى استخدامهم ما يُدعى تقنيات "غير مصرح بها" – ربما اعتمدوا على تصريح رفيع المستوى أو إيحاء من القيادة بالتغاضي عن استخدام التعذيب".

وبالإعلان عن المراجعة المبدئية، ذكر هولدر إن وزارة العدل لن تقاضي أي شخص تصرف بحسن نية وفي إطار النصائح القانونية التي أدلى بها المحامون السابقون بوزارة العدل.

وقد شددت هيومن رايتس ووتش على أنه لا يوجد أي فارق ذات معنى بين تقنيات الاستجواب المسيئة "المصرح بها" من قبل وزارة العدل في عهد بوش، وغيرها من التقنيات "غير المصرح بها" الموصوفة في تقرير المفتش العام للسي آي آيه. فمجموعتا التقنيات تتم مقاضاة المسؤولين عنهما منذ فترة طويلة بصفتهما تعذيب، بموجب قوانين الولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أن أعمال محاكاة الإعدام الموثقة في تقرير المفتش العام للسي آي آيه شبيهة للغاية بمحاكاة الإغراق، وهي تقنية مُصرح بها بموجب النصائح القانونية المقدمة من وزارة العدل في عهد بوش. والمحتجزون الذين يتعرضون لمحاكاة الإغراق، مثلهم كمن هُددوا بالإعدام رمياً بالرصاص، أعتقدوا أنهم واجهوا الموت المحقق.

ونظراً لهذه الاعتبارات، فقد حذرت هيومن رايتس ووتش من أن أي تحقيق يُركز على ما يُدعى المحققين "المارقين" فحسب، ممن تصرفوا بما يتجاوز سلطاتهم الرسمية، مع عدم ملاحقة أي مسؤول كبير ذات مسؤولية موسعة ضمن برنامج السي آي آيه، يُعتبر تحقيقاً تعوزه المصداقية. ومثل هذا المنهج يُصدّق على مذكرة وزارة العدل الصادرة في عهد بوش والتي صرّحت بالتعذيب.

كما دعت هيومن رايتس ووتش إلى فتح باب المساءلة بالكامل وعلناً عن انتهاكات ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، وهذا عبر تقصي حقائق تتولاه لجنة غير متحيزة. ورغم العديد من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب في الكونغرس، ورغم تقارير عسكرية، وتحقيقات لوزارة العدل، نظرت جميعاً في أجزاء محددة من المشكلة، فلم يتم إجراء تقصي علني شامل في الانتهاكات، والتحقيقات حتى الآن إما يعوزها الاستقلال عن الفرع التنفيذي أو الاطلاع على اللازم من توثيق وأدلة شهود.

وحتى تاريخه، فإن سِجل الولايات المتحدة الخاص بالإساءة إلى المحتجزين هو سجل مؤسف. وقد جمعت هيومن رايتس ووتش أدلة بشأن نحو 350 قضية إساءة متورط فيها أكثر من 600 عنصر أميركي. ورغم العديد من الإساءات المتكررة والمنهجية، فلم يُحمّل مسؤول واحد في الاستخبارات المركزية المسؤولية، وقلة من العناصر العسكرية تعرضوا للعقاب.

تم الإعلان عن تقرير المفتش العام برفقة وثائق أخرى على صلة بانتهاكات السي آي آيه، ومنها مذكرة لوزارة العدل في عام 2007 تؤكد على التصريح بتقنيات الاستجواب المسيئة، ومذكرات تقيّم قيمة وفعالية برنامج الاستجواب الخاص بالسي آي آيه.