وزيرة الخارجية الأميركية صامتة حيال العقاب الجماعي للمدنيين
أبريل 30, 2009
"تعليقات الوزيرة كلينتون تجعل الحصار الإسرائيلي يبدو كأنه ليس بالمشكلة الكبيرة للمدنيين في غزة...لكن باحثي هيومن رايتس ووتش على الأرض شاهدوا كيف أن للتقييد على دخول الأغذية ومواد البناء، بل وثياب الأطفال، أثر مروّع على المدنيين، الذين يحاولون إعادة بناء ما خلّفته الحرب المُدمرة".
سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(واشنطن، 30 أبريل/نيسان 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش في رسالة بعثت بها اليوم إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودهام كلينتون، إن عليها أن تنتقد علناً وبقوة الحصار الإسرائيلي لغزة بصفته عقاباً جماعياً يستهدف السكان المدنيين. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الولايات المتحدة بصفتها أكبر حليف سياسي وعسكري ومالي لإسرائيل؛ فعليها الضغط على حليفتها كي تلتزم بالقانون الدولي.

وانتقدت الرسالة شهادة الوزيرة كلينتون الأسبوع الماضي في الكونغرس، وورد في الرسالة أنها - كلينتون - قللت كثيراً من مجال وأثر إغلاق الحدود. وكانت كلينتون في 22 أبريل/نيسان 2009 قد قالت أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس إن "المعابر لم تعد مغلقة تماماً وثمة أغراض عديدة يتم نقلها عبر المعابر حالياً". وقالت إن الولايات المتحدة "دعت الحكومة الإسرائيلية إلى فتح المعابر قدر الإمكان بما يتناسب مع احتياجاتها الأمنية المشروعة"، لكنها أضافت أن "الكثير مما قيل عن الأغراض التي لم يُسمح لها بالعبور هو ببساطة غير دقيق".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تعليقات الوزيرة كلينتون تجعل الحصار الإسرائيلي يبدو كأنه ليس بالمشكلة الكبيرة للمدنيين في غزة". وتابعت قائلة: "لكن باحثي هيومن رايتس ووتش على الأرض شاهدوا كيف أن للتقييد على دخول الأغذية ومواد البناء، بل وثياب الأطفال، أثر مروّع على المدنيين، الذين يحاولون إعادة بناء ما خلّفته الحرب المُدمرة".

وفي الرسالة الموجهة إلى كلينتون، أقرت هيومن رايتس ووتش بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية، والتي تشنها الجماعات الفلسطينية المسلحة، لكن قالت إن إسرائيل لا يمكنها أن تُلحق عمداً الضرر بالمدنيين كأسلوب للضغط على حماس.

وقالت سارة ليا ويتسن: "السبل القانونية للدفاع عن النفس من الهجمات الصاروخية العشوائية لا تشمل العقاب الجماعي للمدنيين في غزة".

ويحول التضييق الإسرائيلي على الحدود دون إعادة بناء المنازل والمدارس التي دُمرت أو لحقت بها أضرار جسيمة أثناء العملية العسكرية الأخيرة التي استغرقت ثلاثة أسابيع، حسب ما قالت هيومن رايتس ووتش. ولم يُنفذ الجيش الإسرائيلي بعد قرار الحكومة الإسرائيلية بتاريخ 22 مارس/آذار القاضي بالسماح بدخول الواردات الغذائية إلى غزة بلا قيود.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن بعض القيود قد تُعرّض المدنيين الإسرائيليين أنفسهم للخطر. على سبيل المثال، فإن فرق نزع الألغام ما زالت غير قادرة على أن تدخل إلى غزة المتفجرات التي تحتاجها لتدمير المتخلفات غير المتفجرة من جولة القتال الأخيرة. وبالنتيجة، فإن الجماعات المسلحة في غزة، ويبدو أنها تتبع حماس، استولت على نحو 5 آلاف طن من الأسلحة غير المتفجرة التي أطلقتها إسرائيل على غزة، ومنها مواد شديدة التفجير، وهذا قبل أن تتمكن فرق إزالة الألغام من تدمير تلك الذخائر.

وبعض القيود الأخرى تعسفية وغير مبررة من اعتبارات أمنية مشروعة، حسب ما قالت هيومن رايتس ووتش. فاليونسيف على سبيل المثال، ما زالت في انتظار موافقة إسرائيل على ثماني فئات من المواد التعليمية المطلوبة في غزة، ومنها آلات موسيقية ومعدات لتدريس مادة الرياضيات، وثياب رياضية.

كما لا تفسر الاعتبارات الأمنية رفض إسرائيل فتح معبر كارني أو معبر صوفا. وإذا تم فتح معبر كارني بالكامل، فيمكن عبره التعامل مع وتمرير شحنات مساعدات يومياً أكثر من أي معبر آخر، بفضل أجهزة الفحص الأمنية التي تبرعت بها الولايات المتحدة وتقبع حالياً بلا عمل.

وفي المتوسط، كانت 132 حِمل شاحنة من السلع تدخل غزة يومياً في مارس/آذار، وربعها مساعدات إنسانية. وكان هذا بمثابة تحسّن على نسبة الـ 17 في المائة في شهر فبراير/شباط، لكن ما زال العدد أقل بكثير من معدل 475 شاحنة، التي كانت تدخل غزة يومياً قبل استيلاء حماس على السلطة في يونيو/حزيران 2007، حين ضيّقت إسرائيل من قيودها على حركة البضائع.

كما دعت هيومن رايتس ووتش كلينتون إلى الضغط على مصر كي تفتح معبر رفح الحدودي مع غزة، والسماح للإمدادات الإنسانية بالدخول من هناك. وطبقاً لتقارير إخبارية حديثة، فإن مئات الحمولات من شاحنات المساعدات تتعفن على الجانب المصري من الحدود في الوقت الحالي.

وتستمر إسرائيل في السيطرة الفعلية على حدود غزة ومجالها الجوي، باستثناء معبر رفح. والقيود الإسرائيلية على تنقل السلع تنتهك التزامها بصفتها قوة محتلة، عليها ضمان وكفالة صحة ورفاهية السكان المُحتلين.

ويحق لإسرائيل تفتيش السلع الداخلة والخارجة إلى غزة ومنها، لكن القيود يجب أن تكون لأسباب أمنية مُحددة، وألا تُستخدم لمنع السلع الأساسية والضروريات الخاصة بالمدنيين. وقد أخفقت إسرائيل على طول الخط في ذكر مبررات أمنية مُحددة لرفضها السماح للكثير من السلع الأساسية بالدخول إلى غزة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "ينبغي على واشنطن أن تتبرأ من السياسات الإسرائيلية غير القانونية التي تضر بالمدنيين بشكل مباشر". وأضافت: "والإخفاق في عمل هذا سيوحي بدعم الولايات المتحدة لسياسة تخرق القانون الدولي".

وقد تكررت إدانة هيومن رايتس ووتش للهجمات الصاروخية غير المشروعة التي شنتها حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة ضد المدنيين الإسرائيليين والأعيان المدنية الإسرائيلية.