القاضي يأمر بحبس القيادي المعارض وآخرين دون تفسير
ديسمبر 7, 2005
إن محاكمة أيمن نور، تماماً مثل العنف ضد الناخبين في الانتخابات البرلمانية، تعد دعاية بالغة السوء لأجندة الإصلاح المفترضة للرئيس مبارك، وللسلطة القضائية في مصر. لقد ظهر في المحكمة، كما ظهر في لجان الاقتراع، مدى عدم التسامح مع كل من يتحدى سيطرة الحزب الحاكم.
جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن قرار رئيس المحكمة حبس القيادي الحزبي المعارض أيمن نور ومتهمين آخرين أثناء محاكمتهم يوم الاثنين الماضي يظهر الدرجة العالية من التسييس الذي يشوب المحاكمة. ويواجه نور، عضو البرلمان الذي خاض انتخابات الرئاسة في مواجهة الرئيس حسني مبارك في سبتمبر/أيلول الماضي، تهماً جنائية بتزوير عدد من التوكيلات التي تطلبها حصول حزب الغد الذي يرأسه على الاعتراف القانوني.

وقامت منظمة هيومن رايتس ووتش بمراقبة الجلسات السبع عشرة التي استغرقتها المحاكمة والتي بدأت في 28 يونيو (حزيران) الماضي. وقد قام رئيس المحكمة المستشار عادل عبد السلام جمعة يوم الاثنين الماضي بحجز القضية لجلسة أخيرة يوم السبت الموافق 10 ديسمبر/كانون الأول، ثم قام بعدها بشكل مفاجئ بإصدار أمر بحبس نور والمتهمين الآخرين – الذين كانوا قد أخلي سبيلهم جميعاً بكفالة- حتى جلسة يوم السبت.

وقد أخبر محامو أيمن نور منظمة هيومن رايتس ووتش أنهم يتوقعون أن يصدر القاضي أحكامه في القضية في جلسة يوم السبت بعد انتهاء المرافعات الختامية لكل من محامي الدفاع والادعاء.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش: "إن محاكمة أيمن نور، تماماً مثل العنف ضد الناخبين في الانتخابات البرلمانية، تعد دعاية بالغة السوء لأجندة الإصلاح المفترضة للرئيس مبارك، وللسلطة القضائية في مصر. لقد ظهر في المحكمة، كما ظهر في لجان الاقتراع، مدى عدم التسامح مع كل من يتحدى سيطرة الحزب الحاكم".

ويمثل نور للمحاكمة مع خمسة متهمين آخرين. وكان المتهمون الخمسة قد أدلوا باعترافات قبل بدء المحاكمة قالوا فيها إن نور كان المحرض على أفعال التزوير وإنه دفعهم للاشتراك فيها. ويظهر أنهم يأملون في الإفراج عنهم مقابل تحولهم إلى شهود ادعاء في القضية. كما يخضع متهم سابع للمحاكمة غيابياً.

وطوال المحاكمة قام محامو المتهمين الآخرين بالتشهير بنور وفريق الدفاع عنه ومقاطعة مرافعاتهم. غير أن المستشار جمعة رفض وباستمرار مطالب محامي نور بوقف هذه الممارسات.

وقد قام أحد المتهمين، ويدعى أيمن إسماعيل حسن، بسحب اعترافه ضد نور في الجلسة الثانية من المحاكمة والتي عقدت في يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، حيث صرح بأن أجهزة الأمن كانت قد أجبرته على الإدلاء بهذه الأقوال. وقد رفض المستشار جمعة في البداية إثبات سحب الاعتراف بمحضر الجلسة. وفي الجلسة التالية، في يوم 6 يوليو (تموز) أعاد إسماعيل التأكيد على سحب اعترافه وطالب المحكمة بأن تأمر الحكومة بحمايته من الانتقام. وعندها قام المستشار جمعة بإثبات سحب الاعتراف بمحضر الجلسة، ولكنه رفض طلب إسماعيل الحماية قائلاً إنه غير مسئول عن أي شيء يحدث خارج قاعة المحكمة.

كما رفض المستشار جمعة وباستمرار الاستجابة لمعظم طلبات الدفاع للاطلاع على وثائق ذات صلة بالمحاكمة، كنسخ من التوكيلات التي يدعى تزويرها. ورفض القاضي كذلك طلب الدفاع أن يضم إلى ملف القضية المحضر المؤرخ 19 يناير (كانون الثاني) 2005 لمباحث الأموال العامة والذي كان الأساس لتوجيه الاتهامات بالتزوير.

وقد كان المستشار جمعة قد رفض أيضاً في البداية الاستجابة لطلب الدفاع للاستدعاء الشاهد عادل ياسين من مباحث الأموال العامة، وذلك على الرغم من أن أحد شهود الدفاع شهد بأنه رأى ياسين يتباحث مع متهم آخر يدعى إسماعيل زكريا بشأن خطة اصطياد نور بدعوى التزوير. ثم عاد المستشار جمعة وسمح لفريق الدفاع عن نور باستدعاء ياسين، الذي قال في شهادته إنه تلقى خمس توكيلات مزورة، إضافة إلى "معلومات" بأن أيمن نور وشخصين آخرين "غير معروفين" هم المسؤولون عن التزوير.

وفي الجلسة العاشرة من المحاكمة، بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني رفض المستشار جمعة 15 سؤالاً وجهها الدفاع عن نور للشهود بدعوى أنها غير ذات صلة. غير أنه قام في نفس الجلسة، ورغم اعتراض المحامين الحاضرين عن نور، بالسماح لمحامي المتهمين الآخرين بتوجيه أسئلة للشهود كان القصد الوحيد منها هو إهانة نور والتشهير به.

وقد عقدت الجلسات الأولى للمحاكمة في قاعة محكمة صغيرة بوسط المدينة كان رجال أمن يرتدون ملابس مدنية أو رسمية يحتلون معظم مقاعدها، وهو ما منع في بعض الأحيان المحامين والصحافيين ومؤيدي المتهمين من الحضور. وتم لاحقاً نقل جلسات المحاكمة إلى قاعة أكبر بمدينة نصر، إحدى ضواحي القاهرة.

وكان نور، الذي ألقي القبض عليه في يناير بتهم التزوير وقضى 45 يوماً في السجن، قد مثل التحدي الأقوى للرئيس مبارك في أول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها مصر في سبتمبر/أيلول الماضي. وفي الانتخابات البرلمانية خسر نور مقعده البرلماني لصالح مرشح عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، كما خسر جميع مرشحي حزب الغد الآخرين. ووجه نور اتهامات بشأن "قرار اتخذ على أعلى مستوى بأن لا يفوز حزب الغد حتى بمقعد برلماني واحد".