أكتوبر 27, 2005

28 سبتمبر/أيلول 2005

وزير الخارجية أحمد أبو الغيط
ماسبرو، كرنيش النيل
القاهرة
مصر

معالي وزير الخارجية

نكتب إليكم لنهيب بكم أن تتخذوا إجراءاً عاجلاً لإنقاذ حياة المواطن المصري أحمد الد. البالغ أربعة عشر عاماً من العمر، القاطن بمدينة الدمام. لقد حكمت محكمة سعودية عليه بالموت في شهر يوليو/تموز 2005 لإقدامه في أبريل/نيسان 2004 (وكان في الثالثة عشر آنذاك)، على قتل جارته ولاء عادل عبد الباقي، وهي مواطنةٌ مصرية عمرها ثلاث سنوات ومقيمة في الدمام أيضاً. إن أسرة الضحية ترفض إنقاذ حياته بقبول الدية حتى الآن، تاركةً القضية لكي تنظر فيها محكمة الاستئناف السعودية ومجلس القضاء الأعلى قبل تقديمها إلى جلالة الملك عبد الله لإبداء الرأي النهائي فيها.

إن منظمة هيومن رايتس ووتش (مراقبة حقوق الإنسان) تشعر بأشد القلق حيال الفشل المزعوم للسفارة المصرية في الرياض عن القيام بأي عمل لحماية حقوق أحمد أثناء استجوابه واحتجازه ومحاكمته وصدور الحكم بحقه: فهو لم يلق أية مساعدةٍ أو تمثيلٍ قانوني أثناء الاستجواب والاحتجاز والمحاكمة، كما بقي في الحبس الانفرادي ثلاثة أشهر عقب اعتقاله. وفي خرقٍ لكلٍّ من القانون السعودي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، صدر الحكم عليه بوصفه راشداً بعد أن جرى تقرير "نضجه" بطريقةٍ شابها خللٌ خطير.

كما أننا قلقون جراء تصريحات مسئولي وزارة الخارجية المصرية، التي أوردتها مجلة روز اليوسف في عدد 20-26 أغسطس/آب 2005، والتي أظهرت قلة اهتمامٍ واضحة بالآثار النفسية للاحتجاز المديد على ذلك الطفل الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام. وتحوي هذه التصريحات أيضاً أن ما قامت به الحكومة المصرية حتى الآن اقتصر على السعي لإقناع أسرة القتيلة بقبول الدية، ولم يصل حد السعي للحصول على تخفيفٍ ملكي للعقوبة أو طلب تدخلٍ عالي المستوى من جانب الحكومة السعودية؛ كما لم تقدم الحكومة المصرية أية مساعدة لجمع المال اللازم للدية.

وطبقاً للتقارير الصحفية والمعلومات التي تلقتها هيومن رايتس ووتش، فقد جرى استجواب أحمد من قبل شرطة الدمام ثلاث مرات على الأقل قبل اعتقاله، وذلك دون وجود محامٍ أو موظفٍ قنصلي. وقد كان بمقدور أيٍّ منهما إعلام أحمد بحقوقه بموجب القانون السعودي والقانون الدولي، بما فيها حقه بألا يجبر على الاعتراف بالذنب. كما كان بمقدور المحامي أو الموظفين القنصليين أن يجمعوا المعلومات المتعلقة بالظروف المخففة التي كان يمكن لها أن تساعده في الدفاع. والواقع، أن أحمد لم يكن على الأرجح مدركاً لعواقب الاعتراف بجريمة القتل. وتبعاً لمقابلةٍ أجريت مع أحمد ونشرت في عدد 27 أغسطس/آب 2005 من نشرة اليوم الإلكتروني، فإنه لم يتقدم بالمعلومات طوعاً ولم يدل باعترافه إلا في الاستجواب الثالث أمام الشرطة، حيث قال: " استسلمت بعد أن خارت قواي وعجزت عن الإنكار". إن اتفاقية حقوق الطفل، والذي صادقت عليه المملكة العربية السعودية في فبراير/شباط 1996، يضمن لكل طفلٍ متهمٍ بجريمةٍ حقه بالحصول على المساعدة القانونية، أو أية مساعدة أخرى مناسبة، أثناء إعداد وتقديم دفاعه وأثناء المحاكمة؛ كما يضمن عدم إجباره على الإدلاء بالشهادة أو الاعتراف بالذنب [المواد 40 (2) (ب) و37 (د)]. كما أن المادة رقم 4 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السعودي تضمن للمتهم أيضاً حقه بالتمثيل القانوني.

كما أن مما يثير قدراً مماثلاً من القلق هو كون المحكمة لم تحاول جدياً، فيما يظهر، أن تنظر في تحديد المسؤولية القانونية لأحمد، بما في ذلك حالته العقلية والعاطفية وقت ارتكاب الجريمة، وكذلك مدى نضجه النفسي. ولم تطلب أبداً إجراء تقييم نفسي له، وذلك طبقاً للمعلومات التي قدمها والده لمنظمة هيومن رايتس ووتش. وبدلاً من هذا اعتمدت المحكمة على الفحص الجسدي الذي قام به قضاتها، إلى جانب فريقٍ من الأطباء الشرعيين، بغية تقرير مدى النضج القانوني لدى أحمد بما يسمح بمحاكمته والحكم عليه كراشد. وذكرت صحيفة الرياض في أغسطس/آب 2005 أن ذلك الفحص اعتمد على "خشونة صوت" أحمد وعلى ظهور الشعر لاعتباره راشداً. إن قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة محاكمات الأحداث تدعو جميع الدول إلى تقرير أمر توفر صفة الرشاد اعتماداً على "النضج العاطفي والعقلي والفكري"، وليس اعتماداً على مدى النضج الجسدي للطفل (القاعدة 4).

إن اتفاقية حقوق الطفل يحرم تحريماً قاطعاً استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها أشخاصٌ دون الثامنة عشرة من العمر. وبوصفها طرفاً من أطراف هذا الميثاق، فإن على مصر أن تعارض الحكم على أحمد بكل قوة استناداً إلى هذا الأساس. إن هذا التحريم يلحظ ضعف القدرات لدى الطفل: إن من لم يبلغ الثامنة عشرة يفتقر إلى التجربة والحكم السليم والنضج وضبط النفس، وهي صفات يتمتع بها الراشد؛ ولهذا لا يجوز اعتباره مسئولاً كالراشد، حتى في حال ارتكابه أخطر الجرائم. وقد صرحت المملكة العربية السعودية في تقريرها المقدم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2004 إلى لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الطفل أن "أنظمة الاحتجاز وأنظمة بيوت الأحداث لعام 1395 هـ (1975) تعرف الحدث بأنه كل إنسانٍ دون الثامنة عشرة"، كما أن "الشريعة الإسلامية المطبقة في المملكة لا تفرض عقوبة الإعدام بحق أشخاص لم يبلغوا الرشد".

إن منظمة هيومن رايتس ووتش قلقةٌ بشأن السلامة النفسية لأحمد وبشأن قدرته على الاستفادة من الخدمات الطبية والنفسية المناسبة أثناء احتجازه. وهو محتجزٌ، منذ اعتقاله، في دار الملاحظة الاجتماعية، وهو مركزٌ لاحتجاز الأحداث، حيث أمضى ثلاثة أشهر في الحبس الانفرادي. ويبدو أن ظروف احتجازه وقلقه بشأن مصيره قد أنتجا نتائج نفسية سلبية خطيرة. ففي مقابلته مع ’اليوم الإلكتروني‘ صرح أحمد بأنه كان "يبكي من الخوف والوحدة" أثناء حبسه الانفرادي، وأنه لازال يعاني من عدم القدرة على النوم "جراء الكوابيس والأحلام المرعبة". إن قواعد الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم تحرم استخدام "الحبس الانفرادي أو المغلق، أو أية عقوبة أخرى من شأنها الإضرار بالصحة الجسدية أو النفسية للحدث المعني".

ختاماً، فإن الحالة النفسية لأحمد، الآن كما في وقت ارتكاب الجريمة أيضاً، تخلق شكاً في أهليته للمحاكمة وللدفاع عن نفسه. وتشير تصريحات المسئولين السعوديين وأقوالهم الصحفية إلى طفل شديد الاضطراب وبحاجة إلى الرعاية وإعادة التأهيل وليس إلى راشد كامل المسؤولية عن أفعاله. وربما يكون غياب العون القانوني والقنصلي، إلى جانب تدهور الحالة النفسية، قد ساهما في قرار أحمد بعدم الطعن بحكم الإعدام، وهو القرار الذي ذكره في مقابلته مع ’اليوم الإلكتروني‘. ومن الواضح، أن قراراً بهذه الأهمية لا يمكن أن يترك في يد طفلٍ يافع في حالة هشاشة نفسية شديدة.

معالي الوزير: إننا نهيب بكم أن تتخذوا الإجراءات العاجلة التالية:
 الطلب رسمياً من جلالة الملك عبد الله أن يخفف حكم الإعدام الصادر بحق أحمد الد. البالغ أربعة عشر عاماً.
 ضمان أن يتلقى أحمد الد. ما يلزمه من مساعدة قانونية وغير قانونية، إلى جانب الكشف عن أي خلل إجرائي وقع سابقاً، وذلك أثناء مرحلة الاستئناف.
 القيام بزيارات منتظمة أثناء احتجازه بغية مراقبة سلامته الجسدية والعقلية والعاطفية، وبغية ضمان حماية حقوقه بموجب اتفاقية حقوق الطفل وبموجب قواعد الأمم المتحدة الخاصة بحماية الأحداث المجردين من الحرية.
 المساعدة في مفاوضات التسوية بين أسرة أحمد الد. وأسرة ولاء عادل عبد الباقي؛ وتسهيل الجهود الرامية لجمع مبلغ الدية إذا توصلوا إلى التسوية.

مع فائق الاحترام

سارة ليا ويتسون
المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقية

لويس ويتمان
المديرة التنفيذية لقسم حقوق الأطفال